تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وروى أن أهبان بن أوس هو صاحب القصة ومكلَّم الذئب . وروى أيضا أن صاحب القصة سلمة بن عمرو بن الأكوع ، وأنها سبب إسلامه . وحكى أبو عمر بن عبد البر في ترجمة رافع بن عميرة الطائي أنه كلمه الذئب ، وهو في ضأن له يرعاها ، فدعاه إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واللحاق به . قال : وزعموا أن رافع بن عميرة قال في كلام الذئب إياه .
رعيت الضّأن أحميها بكلبى من الضّبع الحفىّ وكل ذيب « 1 » فلمّا أن سمعت الذئب نادى يبشّرنى بأحمد من قريب سعيت إليه قد شمّرت ثوبي على السّاقين قاصدة الرّكيب فألفيت النّبىّ يقول قولا صدوقا ليس بالقول الكذوب يبشّرنى بدين الحقّ حتى تبيّنت الشّريعة للمنيب « 2 » وأبصرت الضّياء يضئ حولى أمامى إن سعيت ومن جنوبي
في أبيات أخر . وروى ابن وهب : أن مثل هذه القصة وقع لأبى سفيان بن حرب ، وصفوان ابن أمية مع ذئب وجداه قد أخذ ظبيا ، فدخل الظَّبى الحرم فانصرف الذئب فعجبا من ذلك ، فقال الذئب : أعجب من ذلك محمد بن عبد اللَّه بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار . فقال أبو سفيان : واللَّات والعزّى لئن ذكرت هذا بمكة لتتركنا خلوفا « 3 » . وقد روى أيضا مثل هذا الخبر ، وأنه جرى لأبى جهل وأصحابه .
هامش
« 1 » الحفىّ ، وفى نسخة ا : « الخفي » والحفى بالحاء المهملة : المبالغ في الطلب . « 2 » المنيب : الراجع إلى اللَّه . « 3 » الخلوف ( بضم المعجمة واللام ) : هو مصدر أو جمع خالف ؛ والمراد تركها خالية من أهلها بأن يسلموا جميعا ويرتحلوا إليه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ( الشفا ) . وعبارة الأصل : « لتتركنها » ، والضمير لمكة .