النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأبو بكر وعمر وعثمان أحدا فرجف بهم فقال : « أثبت أحد ، فإنما عليك نبىّ وصديق وشهيدان » ، ومثله عن أبي هربرة في حراء « 1 » ، وزاد فيه : ومعه علىّ وطلحة والزّبير ، وقال : « إنما عليك نبىّ أو صدّيق أو شهيد « 2 » » ، والخبر في حراء أيضا عن عثمان قال : ومعه عشرة من أصحابه أنا فيهم ، وزاد عبد الرحمن وسعدا ، قال : ونسيت الاثنين . وقد روى أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين طلبته قريش قال له ثبير « 3 » : اهبط يا رسول اللَّه ، فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبنى اللَّه ، فقال حراء : إلىّ يا رسول اللَّه . وقد تقدّم ذكر خبر الأصنام ، وسقوطها عندما أشار إليها بالقضيب ، حين فتح اللَّه تعالى مكة عليه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تسليما كثيرا أبدا دائما .
ومن معجزاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كلام الحيوانات وسكونها وثباتها إذا رأته ؛
كقصة الدّاجن « 4 » ، وكلام الضّبّ والذّئب ، والطائر والظَّبية ، وسجود الغنم والبعير ، وخبر سفينة مولاه مع الأسد ، وخبر العنز ، وغير ذلك مما نورده إن شاء اللَّه تعالى .
فمن ذلك ما رويناه بسند متصل عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : كان عندنا داجن ، فإذا كان عندنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قرّ وثبت مكانه ، فلم يجئ ولم يذهب ، فإذا خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاء وذهب .
ومنه ما روى عن عمر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي قد صاد ضبّا فقال : من هذا ؟ قالوا : نبىّ
هامش
« 1 » حراء : جبل بمكة كان يتحنث صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في غار فيه .
« 2 » أو هنا بمعنى الواو للتقسيم .
« 3 » ثبير : جبل على يمين الذاهب من منى إلى مكة .
« 4 » الداجن : الحيوان الذي يألف البيوت ، من دجن بمعنى أقام كالطير والشاء .