اللَّه ، فقال : واللَّات والعزّى لا آمنت بك أو يؤمن « 1 » هذا الضّبّ . وطرحه بين يدي النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يا ضبّ » فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعا : لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة ، قال :
« من تعبد » ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفى الأرض سلطانه ، وفى البحر سبيله ، وفى الجنة رحمته ، وفى النار عقابه ، قال : « فمن أنا » ؟ قال : رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ؛ وقد أفلح من صدّقك ، وخاب من كذّبك . فأسلم الأعرابىّ .
ومن ذلك قصة كلام الذئب المشهورة عن أبي سعيد الخدرىّ قال : بينا راع يرعى غنما له ، عرض الذئب لشاة منها فأخذها الراعي منه ، فأقعى الذئب وقال للراعى : ألا تتّقى اللَّه ، حلت بيني وبين رزقي ! قال الراعي : العجب من ذئب يتكلم بكلام الإنس ، فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؛ رسول اللَّه بين الحرّتين يحدّث الناس بأنباء « 2 » ما قد سبق ، فأتى الراعي النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأخبره ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « قم فحدّثهم » ؛ ثم قال : « صدق » .
وروى حديث الذئب عن أبي هريرة . وفى بعض الطرق عنه قال الذئب : أنت أعجب ! واقفا على غنمك ، وتركت نبيا لم يبعث اللَّه نبيّا قطَّ أعظم منه عنده قدرا ، قد فتحت له أبواب الجنة ، وأشرف أهلها على أصحابه ينظرون قتالهم ، وما بينك وبينه إلا هذا الشّعب فتصير في جنود اللَّه ، قال الراعي : من لي بغنمى ؟ قال الذئب :
أنا أرعاها حتى ترجع ، فأسلم الرجل إليه غنمه ومضى ، وذكر قصته وإسلامه ووجوده النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقاتل ، فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « عد إلى غنمك تجدها بوفرها « 3 » » فوجدها كذلك ، وذبح للذئب شاة منها .
هامش
« 1 » بنصب يؤمن ، أي إلا أن يؤمن .
« 2 » في نسخة من الشفا للقاضي عياض : « من سبق » .
« 3 » وفرها : بتمامها وكمالها لم ينقص منها شئ ؛ من قولهم : أرض وفرة لم يرع نباتها .