تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أكانت المناخل على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ قال : ما رأيت منخلا في ذاك الزمان ، وما أكل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الشعير منخولا حتى فارق الدنيا . فقيل له : كيف كنتم تصنعون ؟ قال : كنا نطحنها ثم ننفخ قشرها ، فيطير ما طار ويستمسك ما استمسك . وعن الأعرج ، عن أبي هريرة أن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يجوع ، قال قلت لأبى هريرة : وكيف ذلك الجوع ؟ قال : لكثرة من يغشاه وأضيافه ، وقوم يلزمونه لذلك ، فلا يأكل طعاما أبدا إلا ومعه أصحابه وأهل الحاجة يتتبعون من المسجد ، فلما فتح اللَّه تعالى خيبر اتّسع الناس بعض الاتساع ، وفى الأمر بعد « 1 » ضيق ، والمعاش شديد في بلاد ظف « 2 » ، لا زرع فيها ، إنما طعام أهلها التمر وعلى ذلك أقاموا . قال مخرمة بن سليمان : وكانت جفنة سعد تدور على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم منذ يوم نزل المدينة في الهجرة إلى يوم توفّى ، وغير سعد بن عبادة من الأنصار يفعلون ذلك . وكان أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كثيرا يواسون ، ولكن الحقوق تكثر والعدّام « 3 » يكثرون ، والبلاد ضيقة ليس فيها معاش ، إنما تخرج ثمرتهم من ماء ثمد « 4 » يحمله الرجال على أكتافهم ، أو على الإبل ، والإبل أقل ذلك ، وربما أصاب نخلهم القشام « 5 » فتذهب ثمرتهم تلك السنة ، والقشام : شئ يصيب البلح مثل الجدري فينتثر ؛ فهذه كانت حاله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في عيشه في غالب أوقاته ، وهى سنّة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم .
هامش
« 1 » في نسخة ا : « بعض ضيق » . « 2 » الظلف : الغليظ الصلب من الأرض ، والمراد لا زرع فيها ، كما قال . « 3 » العدّام - كذا في نسخ الأصل - جمع عادم كخادم وخدّام ، لأنه عديم فعيل بمعنى فاعل . « 4 » ثمد : الماء القليل الذي لا مادّة له ، أو ما يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف . « 5 » القشام ( بالضم ) : أن ينتقض ثمر النخل قبل أن يصير بلحا