وذلك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز برّ . وعنها رضى اللَّه عنها قالت : ما شبع آل محمد غداء وعشاء من خبز الشعير ثلاثة أيام متتابعات حتى لحق باللَّه . ومن رواية عنها : ما رفع عن مائدته كسرة فضلا حتى قبض . وعن أبي هريرة قال : كان يمرّ بآل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هلال ، ثم هلال ، ثم هلال ، لا يوقد في شئ من بيوته نار ، لا لخبز ولا لطبيخ ، قالوا : بأي شئ كانوا يعيشون يا أبا هريرة ؟ قال : بالأسودين التمر والماء . قال : وكان له جيران من الأنصار - جزاهم اللَّه خيرا - لهم منائح « 1 » يرسلون إليه بشئ من لبن . وعن الحسن قال : خطب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال :
« واللَّه ما أمسى في آل محمد صاع من طعام وإنها لتسعة أبيات » واللَّه ما قالها استقلالا لرزق اللَّه ، ولكن أراد أن تأسّى به أمته . وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : ما شبع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في يوم مرتين حتى لحق باللَّه ، ولا رفعنا له فضل طعام عن شبع حتى لحق باللَّه ، إلا أن نرفعه لغائب . فقيل لها :
ما كانت معيشتكم ؟ قالت : الأسودان الماء والتمر . قالت : وكان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب « 2 » يسقونا من لبنها ؛ جزاهم اللَّه خيرا . وعن ابن شهاب :
أن أبا هريرة كان يمرّ بالمغيرة بن الأخنس وهو يطعم الطعام ، فقال : ما هذا الطعام ؟ قال : خبز النّقىّ « 3 » واللحم السّمين ، قال : وما النّقىّ ؟ قال : الدقيق .
فتعجب أبو هريرة ثم قال : عجبا لك يا مغيرة ! رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبضه
هامش
« 1 » المنائح ( جمع منيحة ) ، وهى المنحة : ناقة أو شاة ينتفع بلبنها زمانا ثم يردّها .
« 2 » الربائب ( جمع ربيبة ) بمعنى مربوبة : الغنم التي تكون في البيت وليست بسائمة ؛ لأن صاحبها يربيها في البيت للبنها .
« 3 » النقى فسره بالدقيق ، والمراد به لباب البر ، بدلالة لفظ : النقى .