ذكر أحوال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
في دنياه ، وما ناله من شدّة العيش فيها ، وما روى من أحواله في تطيّبه ولباسه وفراشه ، ووسادته ، وتختّمه وتنعّله ، وخفّيه . وسواكه ، ومشطه ، ومكحلته ومرآته وقدحه ، وما ورد في حجامته ، وما ملكه من السّلاح والدّواب وغير ذلك .
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
أما ما ناله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من شدة العيش في دنياه
فقد تقدّم من صفاته المعنوية زهده في الدنيا وتقلَّله منها ، وأحلنا هناك على ما نورده في هذا الموضع . وسنورد منه ما تقف عليه إن شاء اللَّه .
فمن ذلك ما روى عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما ، أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا ، وأهله لا يجدون عشاء ، وكان عامة خبزهم الشعير . وعن أنس بن مالك أن فاطمة رضى اللَّه عنها جاءت بكسرة خبز إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : « ما هذه الكسرة » ؟ قالت : قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة . فقال : « أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام » . وعن أبي هريرة : « أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يشدّ صلبه بالحجر من الغرث » « 1 » . وعن مسروق قال : بينهما عائشة تحدّثنى ذات يوم إذ بكت ؛ فقلت : ما يبكيك يا أم المؤمنين ؟ قالت : ما ملأت بطني من طعام فشئت أن أبكى إلا بكيت ؛ أذكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وما كان فيه من الجهد . وعنه قال : دخلت على عائشة أمّ المؤمنين وهى تبكى ، فقلت : يا أمّ المؤمنين ما يبكيك ؟ قالت : ما أشبع فأشاء أن أبكى إلا بكيت ؛
هامش
« 1 » الغرث : الجوع .