تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بطحاء مكة ذهبا ، فقلت لا يا ربّ أجوع يوما وأشبع يوما ، فأمّا اليوم الذي أجوع فيه فأتضرّع إليك وأدعوك ، وأما اليوم الذي أشبع فأحمدك وأثنى عليك » . وفى حديث آخر : « إن جبريل عليه السلام نزل عليه فقال له : إن اللَّه يقرئك السلام ويقول لك : أتحب أن أجعل هذه الجبال ذهبا ، وتكون معك حيثما كنت ؟ » فأطرق ساعة ثم قال : « يا جبريل ، إن الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له قد يجمعها من لا عقل له » فقال له جبريل : ثبتك اللَّه يا محمد بالقول الثابت . صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .

وأما خوفه ربّه ، وطاعته له ، وشدّة عبادته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

فكان ذلك على قدر علمه بربه تبارك وتعالى ؛ ولذلك قال فيما رويناه بسند متصل عن سعيد بن المسيّب : إن أبا هريرة كان يقول قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » . ومن رواية عن أبي عيسى الترمذىّ عن أبي ذرّ : « إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطَّت السماء « 1 » وحقّ لها أن تئطَّ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها ملك ساجد للَّه واضع جبهته ، واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذّذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصّعدات « 2 » تجأرون إلى اللَّه ، لوددت أنى شجرة تعضد « 3 » » . روى هذا الكلام : « وددت أنى شجرة تعضد » من قول أبي ذر
هامش
« 1 » أطت : الأطيط صوت الأفتاب ؛ أي إن كثرة ما فيها من الملائكة أثقلها حتى أطت ، هذا مثل ، وليس هناك أطيط . « 2 » الصعدات جمع صعدة : وهى فناء باب الدار وممر الناس بين يديه ، وتجأرون : ترفعون أصواتكم . « 3 » تعضد : تقطع .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 268 | النويري