نفسه وهو أصح . وفى حديث آخر : صلَّى رسول اللَّه عليه وسلَّم حتى انتفخت قدماه . وفى رواية : كان يصلى حتى ترم قدماه ، فقيل له أتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ ، قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » .
وقالت عائشة رضى اللَّه عنها : كان عمل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ديمة « 1 » ، وأيّكم يطيق ما كان يطيق . وقالت : كان يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم . وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يصوم الاثنين والخميس ، وثلاثة أيام من كل شهر ، ويوم عاشوراء ، وقلّ ما كان يفطر يوم الجمعة ، وأكثر صيامه في شعبان . وقال عوف بن مالك : كنت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليلة فاستاك ثم توضأ ثم قام فصلى فقمت معه ، فبدأ فاستفتح البقرة ، فلا يمرّ بآية رحمة إلا وقف فسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوّذ ، ثم ركع فمكث بقدر قيامه يقول : « سبحان ذي الجبروت والملكوت والعظمة » ثم سجد ، وقال مثل ذلك ، ثم قرأ آل عمران ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك . وعن حذيفة مثله ، وقال : سجد نحوا من قيامه ، وجلس بين السجدتين نحوا منه ، وقال : حتى قرأ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة . وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : قام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بآية من القرآن ليلة . وعن عبد اللَّه بن الشّخّير قال : أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولجوفه أزيز كأزيز « 2 » المرجل . وقال ابن أبي هالة : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة . وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إني لأستغفر اللَّه في اليوم مائة مرة ، وروى سبعين مرة . وعن علىّ
هامش
« 1 » ديمة ؛ في النهاية : الديمة المطر الدائم في سكون ، شبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر .
« 2 » أزيز : صوت الغليان ، أي حنين من الخوف ، وقيل : هو أن يجيش جوفه ويغلى بالبكاء ، والمرجل : الإناء من نحاس يغلى فيه الماء ، وقيل : الإناء الذي يغلى فيه الماء مطلقا .