تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ابن أبي طالب رضى اللَّه عنه قال : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن سنته فقال : « المعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحبّ أساسي ، والشوق مركبى ، وذكر اللَّه أنيسى ، والثقة كنزى ، والحزن رفيقي ، والعلم سلاحي ، والصّبر زادي ، والرّضا غنيمتى ، والعجز فحرى ، والزهد حرفتى ، واليقين قوتى ، والصدق شفيعي ، والطاعة حسبي « 1 » ، والجهاد خلقي ، وقرّة عيني في الصلاة » . وفى حديث آخر : « وثمرة فؤادي في ذكره ، وغمّى لأجل أمتي ، وشوقى إلى ربى » . ولنصل هذه الفصول التي شرحناها في صفاته المعنوية صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بما ورد من طيب ريحه ، وعرقه ، وما يجرى هذا المجرى .

ذكر نبذة مما ورد في نظافة جسمه ، وطيب ريحه ، وعرقه ونزاهته عن الأقذار وعورات الجسد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد خصّه اللَّه عز وجل من ذلك بخصائص لم توجد في غيره ، ومنحه منحا لم تكن في سواه ؛ من ذلك ما رويناه عن مسلم ابن الحجاج بإسناده ، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال : ما شممت عنبرا قطَّ ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وعن جابر ابن سمرة أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مسح خدّه ، قال : فوجدت ليده بردا وريحا كأنّما أخرجها من جونة « 2 » عطَّار . قال غيره : مسّها بطيب أو لم يمسّها ، يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها ، ويضع يده على رأس الصبىّ فيعرف من بين الصبيان بريحها . وروى أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نام في دار أنس فعرق ، فجاءت أمّ أنس بقارورة تجمع فيها عرقه ، فسألها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن ذلك
هامش
« 1 » حسبي ( بالفتح ) : أي ما أفتخر به ، و ( بالسكون ) أي الطاعة تكفيني . « 2 » الجونة ( بالضم ) : التي يعد فيها الطيب ويحرز .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 270 | النويري