فقالت : نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطَّيب . وذكر البخاري في تاريخه الكبير عن جابر : لم يكن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يمرّ في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه . وذكر إسحق بن راهويه : أن تلك كانت رائحته بلا طيب صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وروى المزنىّ « 1 » عن جابر قال : أردفنى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فالتقمت خاتم النبوّة بفمي وكان ينمّ علىّ مسكا . ونقل القاضي عياض بن موسى قال : حكى بعض المعتنين بأخباره وشمائله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه كان إذا أراد أن يتغوّط انشقت الأرض فابتلعت غائطه وبوله ، وفاحت لذلك رائحة طيبة .
وأسند محمد بن سعد في هذا خبرا عن عائشة رضى اللَّه عنها ، أنها قالت للنبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إنك تأتى الخلاء ولا يرى منك شئ من الأذى . فقال : « يا عائشة أو ما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شئ » قال القاضي عياض : وهذا الخبر وإن لم يكن مشهورا فقد قال قوم من أهل العلم بطهارة الحدثين منه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ومن ذلك حديث علىّ بن أبي طالب في الوفاة وسنذكره إن شاء اللَّه تعالى . وقد جاء عن أمه آمنة أنها قالت : ولدته نظيفا ما به قذر . صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ولنختم هذه الفصول بحديث هند بن أبي هالة لجمعه بين صفاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذاتية والمعنوية . واللَّه أعلم .
ذكر حديث هند بن أبي هالة وما تضمن من أوصاف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذاتية والمعنوية
حدّثنا الشيخان المحدّثان شرف الدّين أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن يعقوب الحلبىّ ، وزين الدين أبو محمد عبد الحقّ بن قينان بن عبد المجيد القرشىّ - رحمهما اللَّه - قراءة عليهما وأنا أسمع في شهر رجب عام ثمانية وسبعمائة ، قالا : حدّثنا الشيخ
هامش
« 1 » في ا « المرى » .