تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
زكَّى عن الدنيا الدّن يّة ربّه مقداره جعل الإله صلاته أبدا عليه نثاره « 1 » فاختر من الأخلاق ما كان الرسول اختاره لتعدّ سنّيّا وتو شك أن تبوّأ « 2 » داره

وأما عدله وأمانته وعفّته وصدق لهجته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

فكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أعدل الناس ، وآمن الناس ، وأعفّ الناس ، وأصدق الناس لهجة منذ كان ، وكان يسمى قبل نبوّته الأمين ، وقد قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « واللَّه إني لأمين في السماء أمين في الأرض » وقد صدّقه عداه في مواطن كثيرة تقدّم ذكرها ، وقد قدّمنا قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للرجل : « ويحك إن لم أعدل فمن يعدل خبت وخسرت إن لم أعدل » . وقال ابن خالويه : جزّأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهاره ثلاثة أجزاء : جزءا للَّه ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزّأ جزأه بينه وبين الناس ، فكان يستعين بالخاصة على العامّة ، ويقول : « أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغى فإنه من أبلغ حاجة من لا يستطيع أمّنه اللَّه يوم الفزع الأكبر » . وعن الحسن قال : كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « لا يأخذ أحدا بقرف « 3 » أحد ولا يصدّق أحدا على أحد » صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولم تمس يده امرأة قطَّ لا يملك رقّها أو نكاحها أو تكون ذات محرم » .
هامش
« 1 » النثار : ما يلقى متفرقا . شبه الصلاة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم باللؤلؤ المنثور . « 2 » تبوّأ : نزل وسكن . « 3 » بهامش ج : « قرفت الرجل بسوء طننته به أو رميته به ، وقرفه بالأمر إذا أضافه إليه » .