والحذر ، والتقدير ، والتفكر . وقالت عائشة رضى اللَّه عنها : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يحدث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه . وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يحب الطَّيب والرائحة الحسنة ويحض عليها ويقول : « حبّب إلى من دنياكم النّساء ، والطَّيب وجعلت قرّة عيني في الصلاة » . ومن مروءته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهيه عن النفخ في الطعام والشراب ، والأمر بالأكل مما يلي ، والأمر بالسّواك ، وإنقاء البراجم « 1 » والرّواجب ، واستعمال خصال الفطرة « 2 » . صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تسليما كثيرا أبدا دائما إلى يوم الدين ، آمين .
وأما زهده في الدنيا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
فحسبك من ذلك أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم توفّى ودرعه مرهونة عند يهودىّ في نفقة عياله ، بعد أن فتح اللَّه عليه من الفتوحات ما ذكرناه ، وآتاه من الأخماس والصفايا « 3 » ما قدمناه ، فآثر « 4 » بذلك كله ، وكان يقول : « اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا « 5 » » وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى في أحواله ما ناله من شدّة العيش والجوع ما تقف عليه هناك .
قالت عائشة رضى اللَّه عنها : لقد مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وما في بيتي شئ يأكله ذو كبد إلا شطر « 6 » شعير في رفّ لي ، وقال لي : « إنّى عرض علىّ أن تجعل لي
هامش
« 1 » في هامش ج : « البراجم رؤس السلاميات من ظاهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت ، واحدتها برجمة ، والرواجب : بطون السلاميات ، واحدتها راجبة ، والسلاميات واحدتها سلامي ، وهى العظام التي بين كل مفصلين من مفاصل الأصابع ، ويقال لها الفصوص » .
« 2 » الفطرة : الإسلام ، والفطرة هنا سنة الأنبياء عليهم السلام التي أمرنا باتباعها .
« 3 » الصفايا جمع صفية : ما يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة .
« 4 » آثر بذلك : فضل وقدم ؛ أي أعطاه لغيره من فقراء المسلمين .
« 5 » قوتا : قليلا يكفى لسد الرمق .
« 6 » شطر شعير ؛ قيل : المراد به بعض شعير أو نصف منه . قاله في شرح المواهب ، والرف ( بالفتح والشد ) : شبه الطاق في الحائط . ( الصحاح ) .