تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

وأما وقاره وصمته وتؤدته ومروءته وحسن هديه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

فقد روينا بإسناد متّصل عن خارجة بن زيد قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه . وروى أبو سعيد الخدرىّ رضى اللَّه عنه قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا جلس في المجلس احتبى بيديه ، وكذلك كان أكثر جلوسه محتبيا « 1 » . وعن جابر بن سمرة : أنه تربّع ، وربما جلس القرفصاء « 2 » ، وكان كثير السّكوت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يعرض عمن تكلم بغير جميل ، وكان ضحكه تبسّما وكلامه فصلا « 3 » لا فضول ولا تقصير ، وكان ضحك أصحابه عنده التّبسّم توقيرا له واقتداء به ، مجلسه مجلس حلم وحياء وخير وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن « 4 » فيه الحرم ، إذا تكلَّم أطرق جلساؤه كأنما على رؤسهم الطَّير . وفى صفته : يخطو تكفّؤا « 5 » ويمشى هونا « 6 » كأنما ينحطَّ من صبب . « 7 » وفى الحديث الآخر : « إذا مشى مشى مجتمعا ، يعرف في مشيته أنه غير غرض ولا وكل ؛ أي غير ضجر ولا كسلان . وقال عبد اللَّه بن مسعود : إنّ أحسن الهدى هدى محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وعن جابر بن عبد اللَّه : كان في كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ترتيل « 8 » أو ترسيل ، قال ابن أبي هالة : كان سكوته على أربع : على الحلم ،
هامش
« 1 » الاحتباء : أن يعتمد على ساقيه ويديه . « 2 » بهامش ج : « القرفصاء : جلسة المحتبى بيديه ، يقال : قرفص إذا شد يديه تحت رجليه ، والحبو ضم الساق إلى البطن بثوب » . « 3 » فصلا : بينا ؛ ظاهرا يفصل بين الحق والباطل ، كقوله تعالى : « إِنَّه لَقَوْلٌ فَصْلٌ وما هُوَ بِالْهَزْلِ » . « 4 » تؤبن : أي يصان مجلسه عن رفث القول ولا تذكر فيه الحرم بقبيح . « 5 » تكفأ : تمايل إلى قدام ، ويروى غير مهموز « تكفى تكفيا » . « 6 » هونا : الهون الرفق واللين والتثبت . « 7 » الصبب : الموضع المنحدر . « 8 » الترتيل : التأنى والتمهل ، و « أو » إشارة إلى أنه روى بكل منهما وروى بالواو فهو عطف تفسير .