ما تصلح إلا لك ، فقال له النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « خذ جارية من السّبى غيرها » .
وقال ابن شهاب : كانت مما أفاء اللَّه عليه ، حجبها وأولم عليها بتمر وسويق ، وقسم لها ، وكانت إحدى أمهات المؤمنين ، قال أبو عمر : روى أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دخل على صفية وهى تبكى ، فقال لها : « ما يبكيك » ؟ قالت :
بلغني أن عائشة وحفصة تنالان منى ، وتقولان نحن خير من صفية ، نحن بنات عمّ رسول اللَّه وأزواجه ، قال : « ألا قلت لهنّ كيف تكنّ خيرا منّى وأبى هارون ، وعمّى موسى ، وزوجي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » . وكانت صفية حليمة عاقلة فاضلة ؛ روى أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، فقالت : إن صفية تحب السّبت وتصل اليهود ، فبعث إليها عمر يسألها ، فقالت : أما السّبت فإني لم أحبّه منذ أبدلنى اللَّه به يوم الجمعة ، وأما اليهود فإن لي فيهم رحما فأنا أصلها ، ثم قالت للجارية : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : الشيطان ، قالت : فاذهبي فأنت حرة . وتوفّيت صفية في شهر رمضان سنة خمسين ، وقيل : سنة اثنتين وخمسين . ودفنت بالبقيع ، وورثت مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض ، وأوصت لابن أختها بثلثها ، وكان يهوديا .
ثم تزوج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعدها :
ميمونة بنت الحارث
ابن حزن بن بجير بن هزم « 1 » بن رويبة بن عبد اللَّه بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر .
وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن حمير ، وقيل : من كنانة ، وأن زهير بن الحارث بن كنانة .
هامش
« 1 » هزم - في القاموس - كزفر ، وكذلك في شرح المواهب وابن إسحق ، وفى الأصول : « الهرم » .