حبيبة فكنيت بها ، وتنصّر عبيد اللَّه زوجها ، وارتدّ عن الإسلام ، ومات على ذلك ، وثبتت أمّ حبيبة على دين الإسلام ، فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عمرو بن أمية الضّمرىّ إلى النجاشىّ ، كما قدّمنا ذكر ذلك فزوّجه إياها ، وكان الذي عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية على الأصح ، وأصدقها النجاشىّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أربعمائة دينار ، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة « 1 » وجهّزها إلى المدينة ، وذلك في سنة سبع من الهجرة ، وهذا هو المعروف المشهور .
وقيل : إن الذي زوّجها عثمان بن عفان ، وأن العقد كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة . والأوّل أثبت .
وروى الزبير بن بكَّار قال : حدّثنى محمد بن حسن عن عبد اللَّه بن عمرو بن زهير ، عن إسماعيل بن عمرو أن أمّ حبيبة قالت : ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية يقال لها أبرهة ، كانت تقوم على ثيابه ودهنه ، فاستأذنت علىّ فأذنت لها ، فقالت : إن الملك يقول لك إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد كتب إلىّ أن أزوّجكه « 2 » فقلت : بشّرك اللَّه بخير ، وقالت : يقول لك الملك وكلَّى من يزوّجك ، فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكَّلته ، وأعطيت أبرهة سواري فضّة كانتا علىّ ، وخواتم فضة كانت في أصابعي سرورا بما بشّرتنى ، فلما كان العشىّ أمر النجاشىّ جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون ، وخطب النجاشي فقال : الحمد للَّه الملك القدّوس ، السلام المؤمن المهيمن ، العزيز الجبّار ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا رسول اللَّه ، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم - أمّا بعد - فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتب إلىّ أن أزوجه أمّ حبيبة بنت
هامش
« 1 » حسنة : هي أمه التي ربته ، وأبوه عبد اللَّه بن المطاع الكندي . ( المواهب 3 : 289 ) .
« 2 » في شرح المواهب : « أن أزوّجك منه » .