تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أبي سفيان ، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقد أصدقتها أربعمائة دينار . ثم سكب الدنانير بين يدي القوم ، فتكلم خالد بن سعيد ، فقال : الحمد للَّه أحمده وأستعينه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون - أما بعد - فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وزوّجته أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فبارك اللَّه لرسوله . ودفع النجاشي الدّنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ؛ ثم أرادوا أن يقوموا ، فقال النجاشي : اجلسوا فإن سنة الأنبياء عليهم السلام إذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرّقوا . وماتت أمّ حبيبة سنة أربع وأربعين « 1 » . وروى عن علىّ بن حسين قال : قدمت منزلي في دار علىّ بن أبي طالب ، فحفرنا في ناحية منه فأخرجنا منه حجرا فإذا فيه مكتوب ، هذا قبر رملة بنت صخر ، فأعدناه مكانه ، حكاه أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة أم حبيبة « 2 » . ثم تزوّج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد أم حبيبة :

صفيّة بنت حيىّ بن أخطب

ابن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الحارث بن أبي حبيب بن النّضير بن النّحّام بن نحوم « 3 » ، من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران عليه السلام . كان أبوها سيّد بنى النّضير ، وأمّها برّة « 4 » بنت سموءل ، أخت رفاعة « 5 » ، وكانت صفيّة عند سلام بن مشكم القرظىّ الشاعر ، ففارقها فخلف عليها كنانة بن الربيع
هامش
« 1 » هذا ما جزم به ابن عبد البر وابن سعد ، ورجحه البلاذري ؛ وقيل سنة اثنتين وأربعين . ( راجع المواهب 3 : 292 ) . « 2 » هو في ترجمة « رملة » لا ترجمة أم حبيبة . « 3 » نحوم ؛ في أسد الغابة : « فاخوم ، قاله اليهود وهم أعلم بلسانهم » . « 4 » في شرح المواهب : أمها ضرة بفتح الضاد المعجمة . على أن أسد الغابة موافق لما هنا . « 5 » رفاعة صحابي ، قال في الإصابة : « له ذكر في الصحيح من حديث عائشة » الخ .