ابن أبي الحقيق النّضرىّ « 1 » الشاعر ، فقتل يوم خيبر ، ولم تلد لأحد منهما شيئا ، فاصطفاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لنفسه فأعتقها وتزوّجها وجعل عتقها صداقها ، ولم تبلغ يومئذ سبع عشرة سنة .
وحكى محمد بن إسحاق في مغازيه ، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في دلائل النبوة ، في غزاة خيبر : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما افتتح القموص :
- حصن ابن أبي الحقيق - أتى بصفيّة بنت حيىّ بن أخطب ، وبأخرى معها ، فمر بهما بلال على قتلى من قتلى يهود ، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصّكَّت وجهها وحثت التراب على رأسها ، فلما رآها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال :
« أغربوا « 2 » عنى هذه الشيطانة » وأمر بصفية فحيزت خلفه ، وألقى عليها رداءه ، فعرف المسلمون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد اصطفاها لنفسه ، وكانت صفية قد رأت في المنام ، وهى عروس بكنانة بن الربيع ، أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها « 3 » ، فقال : ما هذا إلا أنك تمنّين ملك الحجاز محمدا : فلطم وجهها لطمة خضّر « 4 » عينها منها ، فأتى بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبها أثر منه ، فسألها ما هو فأخبرته هذا الخبر .
وروى عن أنس بن مالك من رواية صهيب ، أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما جمع سبى خيبر جاءه دحية فقال : أعطني جارية من السّبى ، قال : « اذهب فخذ جارية » فأخذ صفيّة بنت حيىّ ، فقيل : يا رسول اللَّه ، إنها سيّدة قريظة والنّضير ،
هامش
« 1 » هذه النسبة إلى النضير ، حذفوا الياء وقلبوا كسر الضاد فتحا .
« 2 » أغربوا : أبعدوا وفى نسخة : « أعزبوا » ، والمعنى واحد .
« 3 » في أسد الغابة : « فذكرت ذلك لأبيها » .
« 4 » كذا في نسخ الأصل ، والمعنى : ترك بها أثرا أسود ، والعرب تقول للأسود أخضر ، وفى شرح المواهب : « لطمها على عينها فاخضرت » .