تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
تزوجها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ذي القعدة ، سنة ثمان من الهجرة منصرفه من الجعرانة ، فلما دنا منها قالت : أعوذ باللَّه منك ، فقال : « لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك « 1 » » فكانت إذا استأذنت على أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تقول : أنا الشّقيّة إنما خدعت . ودلهت « 2 » وذهب عقلها ، وماتت سنة ستين . وروى عن ابن إسحاق أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تزوجها بعد وفاة ابنته زينب ، وخيّرها حين أنزلت آية التخيير « 3 » فاختارت الدنيا ففارقها ، فكانت بعد تلقط البعر « 4 » ، وتقول : أنا الشّقية اخترت الدنيا . قال أبو عمر بن عبد البر : وهذا عندي غير صحيح ؛ لأن ابن شهاب يروى عن أبي سلمة وعروة عن عائشة : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين خيّر أزواجه بدأ بها فاختارت اللَّه ورسوله قالت وتتابع أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ذلك ، قال قتادة وعكرمة : كان عنده حين خيّرهن تسع نسوة وهنّ اللواتي توفّى عنهن ، قال الشيخ أبو محمد عبد المؤمن : وقيل إنما طلقها لبياض « 5 » كان بها . وقيل : إنما فارقها لأنه كان إذا خرج طلعت إلى المسجد . وقيل : إن الضحّاك عرض ابنته فاطمة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقال : إنها لم تصدّع « 6 » قطَّ ، فقال : « لا حاجة لي بها » . وروى عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال : كان في نساء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سناء « 7 » بنت سفيان بن عوف بن كعب ابن أبي بكر بن كلاب . ومنهن :
هامش
« 1 » الحق ( بكسر الهمزة وفتح الحاء ، وقيل بالعكس ) : كناية عن الطلاق بالنية ، والمعنى طلقتك . « 2 » دله كفرح : ذهب فؤاده من هم أو عشق ؛ وقوله : « ذهب عقلها » تفسير « لدلهت » . « 3 » آية التخيير 28 ، 29 سورة الأحزاب . « 4 » قال في المواهب : « ولعل ذلك لتبيعه من ضيق عيشها » . « 5 » في رواية ، وضح ؛ والمراد البرص . « 6 » تصدع : لم يصبها صداع وهو وجع الرأس ، وفى رواية المعارف لابن قتيبة : إنها لم تمرض قط ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « ما لهذه عند اللَّه من خير » . « 7 » ذكر ابن سعد الاختلاف في اسم الكلابية في ( ج 8 : 100 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 191 | النويري