تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ذكر إرسال شجاع بن وهب « 1 » الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر قالوا : بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شجاع بن وهب الأسدي ، إلى الحارث بن أبي شمر الغسّانى ، ملك البلقاء من أرض الشام ، يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا ، قال شجاع : فأتيته وهو بغوطة دمشق ، وهو مشغول بتهيئة الأنزال « 2 » والألطاف لقيصر ، وهو جاء من حمص إلى إيلياء ، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إني رسول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليه ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا . وجعل حاجبه - وكان روميّا اسمه مري « 3 » - يسألني عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكنت أحدّثه عن صفته ، وما يدعو إليه ، فيرقّ حتى يغلبه البكاء ، ويقول : إني قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبىّ بعينه ، فأنا أو من به وأصدّقه ، وأخاف من الحارث أن يقتلني ، وكان يكرمني ويحسن ضيافتى ، وخرج الحارث يوما فجلس ، ووضع التّاج على رأسه ، فأذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقرأه ثم رمى به ، وقال : من ينتزع منّى ملكي ؟ أنا سائر إليه ، ولو كان باليمن جئته ، علىّ بالناس ! فلم يزل يفرض « 4 » حتى قام ، وأمر بالخيول تنعل ، ثم قال : أخبر صاحبك ما ترى . وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه ، فكتب إليه قيصر : ألا تسير إليه ، واله عنه ، ووافنى بإيلياء . فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال لي : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت : غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهب ، ووصلنى مري ،
هامش
« 1 » في أسد الغابة : « ابن أبي وهب ويقال ابن وهب » . « 2 » الأنزال ( جمع نزل ) : مكان النزول ، والألطاف : وسائل الراحة . « 3 » ضبطه في الطبقات بضم الميم ، وقال شارح المواهب : هو بكسر الميم مخففا . « 4 » يفرض : يقطع ويوجب للجند عطاءهم من المال ويأمرهم بالتأهب للحرب .