تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

ذكر إرسال عبد اللَّه بن حذافة السّهمىّ إلى كسرى ملك الفرس

بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليه ، يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا ؛ قال عبد اللَّه : فدفعت إليه كتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقرئ عليه ثم أخذه فمزّقه ، فلما بلغ ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « اللهم مزّق ملكه » . وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن : أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز ، فليأتيا بخبره . فبعث باذان قهرمانه « 1 » ، ورجلا آخر ، وكتب معهما كتابا ، فقدما المدينة ، فدفعا كتاب باذان إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فتبسم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ودعاهما إلى الإسلام ، وفرائصهما ترعد ، وقال : « ارجعا عنى يومكما هذا حتى تأتيانى الغد فأخبركما بما أريد » فجاءاه الغد ، فقال لهما : « أبلغا صاحبكما أن ربّى قد قتل ربّه كسرى في هذه الليلة لسبع « 2 » ساعات مضت منها - وهى ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة - وأن اللَّه تعالى سلَّط عليه ابنه شيرويه فقتله » فرجعا إلى باذان بذلك ، فأسلم هو والأبناء « 3 » الذين باليمن .
هامش
« 1 » قهرمانه : هو كالخازن والوكيل لما تحت يده ، والقائم بأمور الرجل . فارسىّ معرب . « 2 » في المواهب : « لتسع ساعات » . « 3 » الأبناء : هم الذين أرسلهم كسرى مع سيف بن ذي يزن ، لما جاء يستنجدهم على الحبشة ، فنصروه وملكوا اليمن وتديروها وتزوجوا في العرب ؛ فقيل لأولادهم الأبناء ، وغلب عليهم هذا الاسم .