تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

ذكر إرسال حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة

عظيم القبط ، واسمه جريج بن مينا بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليه ، يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا فأتاه ، وأوصل إليه كتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقرأه ، وقال خيرا ، وجعل الكتاب في حقّ من عاج ، وختم عليه ودفعه إلى جاريته ، وكتب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : قد علمت أن نبيا قد بقي ، وكنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعث إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم ، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها . ولم يزد على هذا ، ولم يسلم المقوقس ، فقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هديّته ، وأخذ الجاريتين ، وهما مارية أمّ إبراهيم بن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأختها شيرين ، وبغلة بيضاء ، لم يكن في العرب يومئذ غيرها ، وهى دلدل ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المقوقس : « ضنّ الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه « 1 » » . قال حاطب : كان المقوقس مكرما لي في الضّيافة ، وقلَّة اللَّبث ببابه ، وما أقمت عنده إلا خمسة أيام . وقال أبو عمر بن عبد البر : إن المقوقس أهدى لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خصيّا اسمه مأبور ، وذكر ذلك في ترجمة مارية ، ويقال : هو ابن عمّ مارية ، واللَّه أعلم . وقد ذكرنا في ( الحجّة البالغة ، والأجوبة الدّامغة ) ما كان بينهما من المحاورات ، وذلك في الباب الرابع عشر ، من القسم الخامس ، من الفنّ الثاني ، في السّفر الثّامن من هذه النسخة .
هامش
« 1 » قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذلك حين أخبره حاطب يقول المقوقس : « القبط لا تطاوعنى على اتباعه ، وأنا أضن بملكى أن أفارقه » . ( المواهب 3 : 419 ) .