تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيهم من اليهود ، فبينما هم على أمرهم ، إذ أتى هرقل برجل ، أرسل به ملك غسّان ، يخبر عن خبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلما استخبره هرقل قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ، فنظروا إليه ، فحدّثوه أنه مختتن ، وسأله عن العرب ، فقال : هم يختتنون ، فقال هرقل : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية « 1 » ، وكان نظيره في العلم ، وسار هرقل إلى حمص « 2 » ، فلم يرم « 3 » حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه ، يوافق رأى هرقل على خروج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأنه نبىّ ، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة « 4 » له بحمص ، ثم أمر بأبوابها فغلَّقت ، ثم اطَّلع فقال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرّشد ؟ وأن يثبت ملككم فتبايعوا لهذا النبىّ ، فحاصوا حيصة « 5 » حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلَّقت ، فلما رأى هرقل نفرتهم ، وأيس من الإيمان ، قال : ردّوهم علىّ ، وقال : إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم فقد رأيت « 6 » . فسجدوا له ورضوا عنه ، فكان ذلك آخر شأن هرقل . رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزّهرى . وقد قدّمنا من خبر هرقل في شأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتحقيق نبوءته عنده ، في فصل من بشّر برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما تقف عليه هناك .
هامش
« 1 » رومية : من المدائن بديار الفرس . « 2 » حمص : إحدى مدن الشام المشهورة وهى بين دمشق وحلب . « 3 » لم يرم : لم يبرح منها أو لم يصل إليها . « 4 » الدسكرة : القصر حوله البيوت . « 5 » حاصوا : نفروا . « 6 » أي شدّتكم ، فحذف المفعول للعلم به .