قال محمد بن سعد : بعثه عند منصرفه من الجعرانة « 1 » إليه ، يدعوه إلى الإسلام ، وكتب إليه كتابا . فكتب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بإسلامه وتصديقه ، و « أنى قرأت كتابك على أهل هجر ، فمنهم من أحبّ الإسلام ، وأعجبه ودخل فيه ، ومنهم من كرهه ، وبأرضى مجوس ويهود ، فأحدث إلىّ في ذلك أمرك » فكتب إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية ، وبألا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم « 2 » » .
وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي ، وأوصاه به خيرا ، وكتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى العلاء فرائض الإبل ، والبقر والغنم ، والثمار والأموال ، فقرأ العلاء كتابه على الناس وأخذ صدقاتهم .
وبعث صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عمرو بن العاص إلى ملكي عمان .
قال محمد بن سعد : بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ذي القعدة ، سنة ثمان من مهاجره ، إلى جيفر وعبد ابني الجلندي « 3 » ، وهما من الأزد ، والملك منهما جيفر ، يدعوهما إلى الإسلام ، وكتب معه إليهما كتابا ، قال عمرو : لما قدمت عمان عمدت إلى عبد ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا ، فقلت : إني رسول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليك وإلى أخيك ، فقال : أخي المقدّم علىّ بالسّنّ والملك وأنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك ، فمكشت أياما ببابه ، ثم دعاني فدخلت عليه
هامش
« 1 » الجعرانة : موضع قريب من مكة . وقد تكسر العين وتشدد الراء .
« 2 » أي نساء المجوس وذبانحهم بخلاف اليهود ، قال ابن سعد : « وكتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فإن أبوا أخذت منهم الجزية ، وبأن لا تنكح نساؤهم » . الحديث .
« 3 » الجلندي ، يقصر فتضم لامه ، ويمد فتفتح ، كما في القاموس .