تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فدفعت إليه الكتاب مختوما ، ففضّ خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره ، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته ، إلا أنّى رأيت أخاه أرقّ منه ، فقال : دعني يومى هذا وأرجع إلىّ غدا ، فلما كان من الغد رجعت إليه ، فقال : إني فكَّرت فيما دعوتني إليه ، فإذا أنا أضعف العرب إن ملَّكت رجلا ما في يدي ، قلت : فإني خارج غدا ، فلما أيقن بمخرجى أصبح فأرسل إلىّ ، فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا ، وصدّقا بالنبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وخليا بيني وبين الصّدقة ، وبين الحكم فيما بينهم ، وكانا لي عونا على من خالفني ، فأخذت الصدقة من أغنيائهم ، فرددتها في فقرائهم ، ولم أزل مقيما بينهم حتى بلغنا وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
وبعث صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث الحميري ، وهو الحارث بن عبد كلال ملك اليمن .
وبعث صلَّى اللَّه عليه وسلم أبا موسى الأشعري ، ومعاذ بن جبل إلى اليمن . وكانا جميعا داعين إلى الإسلام ، فأسلم عامّة أهل اليمن ، ملوكهم وعامّتهم طوعا . هؤلاء الرسل الذين ذكرهم الشيخ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في مختصر السيرة . وقد ذكر محمد بن سعد بن منيع في طبقاته الكبرى ، أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعث جرير بن عبد اللَّه البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب ابن مالك بن حسّان بن تبّع ، وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام ، فأسلما وأسلمت ضريبة بنت أبرهة بن الصّبّاح « 1 » . وتوفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وجرير عندهم ، فأخبره ذو عمرو بوفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فرجع جرير إلى المدينة .
هامش
« 1 » ضريبة بنت أبرهة امرأة ذي الكلاع كما في الطبقات .