تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
كنت أعلم أنه خارج « 1 » ، لم أكن أظنّ أنّه منكم ، فلو أنى أعلم أنّى أخلص إليه لتجشّمت « 2 » لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه « 3 » . ثم دعا بكتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى ، فدفعه إلى هرقل فقرأه ، فإذا فيه « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » وذكره كما تقدّم . قال أبو سفيان : فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب ، كثر عنده الصّخب ، وارتفعت الأصوات « 4 » ، وأخرجنا ، فقلت لأصحابي حين أخرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة « 5 » ، إنه ليخافه ملك بنى الأصفر « 6 » ، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل اللَّه علىّ الإسلام . قال : وكان ابن النّاطور صاحب « 7 » إيلياء وهرقل أسقفا « 8 » على نصارى الشام يحدّث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس « 9 » ، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك ، فقال ابن الناطور ، وكان هرقل حزّاء « 10 » : ينظر في النّجوم ، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر ، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود ، فلا يهمنّك شأنهم ،
هامش
« 1 » خارج : أي سيبعث في هذا الزمان . « 2 » تجشمت : تكلفت الوصول إليه . « 3 » المراد المبالغة في الخدمة . « 4 » أي من عظماء الروم . « 5 » أمر ( بفتح الهمزة وكسر الميم ) : عظم . أمر ابن أبي كبشة : يعنى شأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وأبو كبشة : كنية أبى النبي من الرضاع ، واسمه الحارث بن عبد العزى . « 6 » بنو الأصفر : الروم . « 7 » صاحب : منصوب على الاختصاص ، ويجوز رفعه على الصفة . راجع القسطلاني ج 1 ص 108 . « 8 » في رواية البخاري : أسقف . بالبناء للمجهول . « 9 » خبيث النفس : رديئها ؛ مما حل به من الهم . « 10 » ( 10 ) حزاء : كاهنا ، أو أنه ينظر في النجوم ؛ قال القسطلاني : « ينظر في النجوم خبر ثان لكان إن قلنا إنه ينظر في الأمرين ، أو هو تفسير لحزاء ؛ لأن الكهانة تؤخذ تارة من ألفاظ الشياطين ، وتارة من أحكام النجوم » .