تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وأما القصة الثانية ، فرواها عن الشّعبىّ عن علقمة قال : قلت لعبد اللَّه بن مسعود هل صحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليلة الجنّ منكم أحد ؟ فقال : ما صحبه منّا أحد ، ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة فقلنا : اغتيل ؟ استطير ؟ ما فعل ؟ قال : فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ، فلما كان في وجه الصّبح أو قال في السّحر ، إذا نحن به يجئ من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول اللَّه ، فذكروا الذي كانوا فيه ، فقال : « إنه أتاني داعى الجنّ فأتيتهم فقرأت عليهم » قال : فانطلق فأرانا آثارهم ، وآثار نيرانهم ، قال : وقال الشّعبىّ فسألوه الزّاد ، وقال ابن أبي زائدة : قال عامر سألوه ليلتئذ الزّاد ، وكانوا من جنّ الجزيرة ، فقال : « كلّ عظم ذكر اسم اللَّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكلّ بعرة أوروثة علف لدوابّكم - قال - فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجنّ » رواه مسلم في صحيحه . وكان فيما قرأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليهم : * ( « الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ » ) * السورة ؛ ويدل على ذلك ما رواه محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللَّه قال : لما قرأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « الرّحمن » على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « للجنّ كانوا أحسن جوابا منكم لمّا قرأت عليهم * ( « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ) * * قالوا لا « 1 » ولا بشئ من آلاء ربّنا نكذّب » . ومن رواية أخرى عنه : « قالوا ولا بشئ من نعمك ربّنا نكذّب فلك الحمد » . وعن أبي المليح الهذلىّ أنه كتب إلى عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود : أين قرأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على الجنّ ؟ فكتب إليه : إنه قرأ عليهم بشعب يقال له المحجون . وروى عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « أنّ نفرا
هامش
« 1 » الذي في نسخة للبيهقي مخطوطة : « قالوا ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب » .