تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وأقام أهل نجران على ما كتب لهم به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى قبضه اللَّه تعالى . ثم ولَّى أبو بكر فكتب بالوصاة بهم عند وفاته ، ثم أصابوا ربا فأخرجهم عمر بن الخطاب من أرضهم ، وكتب لهم :
« هذا ما كتب عمر أمير المؤمنين لنجران . من سار منهم إنه آمن بأمان اللَّه ، لا يضرّهم أحد من المسلمين ؛ وفاء لهم بما كتب لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأبو بكر - أما بعد - فمن وقعوا « 1 » به من أمراء الشام وأمراء العراق فليوسعهم من جريب « 2 » الأرض ، ما اعتملوا من ذلك فهو لهم صدقة ، وعقبة لهم بمكان أرضهم ، لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم - أمّا بعد - فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم ، فإنهم أقوام لهم الذّمّة . وجزيتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين شهرا بعد أن يقدموا ، ولا يكلَّفوا إلَّا من ضيعتهم « 3 » ، غير مظلومين ولا معنوف « 4 » عليهم . شهد عثمان بن عفان ومعيقيب بن أبي فاطمة . قال : فوقع ناس منهم بالعراق ، فنزلوا النّجرانيّة التي هي ناحية الكوفة . وحيث ذكرنا وفادات العرب ، فلا بأس أن نصل هذا الفصل بما يناسبه من خبر الجنّ في إسلامها ، ونلحق ذلك بما يتعلق به من إخبار الجنّ أصحابهم بأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومن أسلم بسبب ذلك ، فإنا عند ذكرنا للمبشّرات برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ذكرنا من ذلك طرفا ، وأخّرنا بقيته لنذكره في هذا الفصل ، ونبهنا عليه هناك .
هامش
« 1 » وقعوا : نزلوا . « 2 » جريب : هو في الأصل الوادي ، ثم استعير للقطعة المتميزة من الأرض . ما اعتملوا : استعملوه في الزراعة . « 3 » في طبقات ابن سعد : « من ضيعتهم التي اعتملوا » . « 4 » لا معنوف عليهم : أي لا يشتد عليهم في المعاملة ، بل يعاملون باللين والرفق .