الذي حال بينكم وبين خبر السماء . فهنالك رجعوا إلى قومهم * ( فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ) * « 1 » . وأنزل اللَّه تعالى على نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : * ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) * وإنما أوحى إليه قول الجنّ ، رواه البخارىّ في صحيحه عن موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
وذهب محمد بن سعد إلى أن استماع الجنّ كان بنخلة ، عند عود رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الطَّائف ، لما توجّه يدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا له ، وذلك قبل الهجرة .
وقال الشيخ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقىّ في كتابه المترجم « بدلائل النبوّة ، ومعرفة أحوال صاحب الشريعة » بعد أن ساق حديث البخارىّ قال : وهذا الذي حكاه عبد اللَّه بن عباس إنما هو في أول ما سمعت الجنّ قراءة النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعلمت بحاله ، وفى ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه ، ثم أتاه داعى الجنّ مرّة أخرى ، فذهب معه ، وقرأ عليهم القرآن ، كما حكاه عبد اللَّه ابن مسعود .
وقد روى البيهقىّ بسنده إلى عبد اللَّه بن مسعود خبر الجنّ في القصّتين : أمّا الأولى فإنه قال : هبطوا على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة ، فلما سمعوه قالوا : أنصتوا - قالوا صه - وكانوا سبعة ، أحدهم زوبعة ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوه قالُوا أَنْصِتُوا ) * إلى قوله : * ( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * . وعن ابن مسعود أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم آذنته بالجنّ شجرة ؛ رواه البخارىّ ومسلم في الصحيحين .
هامش
« 1 » آية 1 ، 2 سورة الجن .