تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قال : أيها الناس ، أفيكم سواد بن قارب ؟ قال فقلت : يا أمير المؤمنين ، وما سواد ابن قارب ؟ فقال : إنّ سواد بن قارب كان بدء إسلامه شيئا عجيبا ! قال : فبينا نحن كذلك ؛ إذ طلع سواد بن قارب ، فقال له عمر : يا سواد ، أخبرني ببدء إسلامك كيف كان ؟ قال سواد : فإنّى كنت نازلا بالهند وكان لي رئىّ من الجنّ ، قال : فبينا أنا ذات ليلة نائم ؛ إذ جاءني في منامي ذلك ، قال : قم فافهم واعقل إن كنت تعقل ، قد بعث رسول من لؤىّ بن غالب ، ثم أنشأ يقول :
عجبت للجنّ وأنجاسها وشدّها العيس بأحلاسها « 1 » تهوى إلى مكَّة تبغى الهدى ما مؤمنوها مثل أرجاسها فانهض إلى الصّفوة من هاشم واسم بعينيك إلى رأسها
ثم أنبهنى وأفزعنى ، وقال : يا سواد بن قارب ، إنّ اللَّه عز وجل بعث نبيا فانهض إليه تهتد وترشد ، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فأنبهنى ، ثم أنشا يقول كذلك :
عجبت للجنّ وتطلابها وشدّها العيس بأقتابها تهوى إلى مكة تبغى الهدى ليس قداماها كأذنابها « 2 » فانهض إلى الصّفوة من هاشم واسم بعينيك إلى نابها « 3 »
هامش
« 1 » في مختصر الدلائل :عجبت للجن وتجاسها وشدها العيس بأحلاسها تهوى إلى مكة تبغى الهدى ما خير الجن كأنجاسها« 2 » في مختصر الدلائل :تهوى إلى مكة تبغى الهدى ما صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم ليس قداماها كأذنابها« 3 » تاب القوم : سيدهم ورئيسهم ، وسما يسمو : طلب العز والشرف .