ذكر خبر إسلام الجنّ ودعائهم قومهم إلى الإيمان عند سماعهم القرآن
قال اللَّه تعالى : * ( وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوه قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ الله وآمِنُوا بِه يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . ومَنْ لا يُجِبْ داعِيَ الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ ولَيْسَ لَه مِنْ دُونِه أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * « 1 » .
وكان من خبر الجنّ ما روى عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال :
انطلق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في طائفة من أصحابه ، عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشّهب ، فرجعت الشياطين ، فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : قد حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشّهب ، قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلَّا ما قد حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الأمر الذي قد حدث ، فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء ، وانطلق الذين توجّهوا إلى نحو تمامة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بنخلة « 2 » وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو يصلَّى بأصحابه صلاة الفجر ، فلمّا سمعوا القرآن تسمّعوا « 3 » له فقالوا : هذا
هامش
« 1 » الآيات من 29 - 32 سورة الأحقاف .
« 2 » نخلة : اسم موضع يعرف بنخلة اليمانية بواد يأخذ إلى قرن والطائف ، قال في المصباح : « بها كان ليلة الجن ، وبها صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صلاة الخوف لما سار إلى الطائف ؛ بينها وبين مكة ليلة » .
« 3 » تسمعوا له : تكلفوا سماعه .