فقال : « اخرج فاقض بينهم بالحقّ فيما اختلفوا فيه » قال عمر : فذهب بها أبو عبيدة . هذا ما رواه ابن هشام عن ابن إسحاق .
وقال محمد بن سعد في طبقاته : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما عرض عليهم المباهلة انصرفوا عنه ، ثم أتاه عبد المسيح ورجلان من ذوى رأيهم ، فقال :
قد بدا لنا ألا نباهلك ، فاحكم علينا بما أحببت نعطك ونصالحك . فصالحهم على ألفي حلَّة : ألف في شهر رجب ، وألف في صفر ، أو قيمة كل حلَّة من الأواقى ، وعلى عارية ثلاثين درعا ، وثلاثين رمحا وثلاثين بعيرا ، وثلاثين فرسا : إن كان باليمن كيد « 1 » .
ولنجران وحاشيتهم جوار اللَّه وذمة محمد النبىّ رسول اللَّه ، على أنفسهم وملَّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم ، لا يغيّر أسقف من سقّيفاه « 2 » ، ولا راهب من رهبانيّة ، ولا واقف من وقفانيّته « 3 » ، وفى بعض الروايات لا يغيّر « 4 » وافه من وفهيّته ، ولا قسيس من قسّيسيّته . والوافه : قيّم الكنيسة .
قال : وأشهد على ذلك شهودا . منهم أبو سفيان بن حرب ، والأقرع بن حابس والمغيرة بن شعبة ، ورجعوا إلى بلادهم ، فلم يلبث السيّد والعاقب إلَّا يسيرا حتى رجعا إلى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأسلما وأنزلهما في دار أبى أيوب الأنصارىّ ،
هامش
« 1 » كيد : حرب .
« 2 » الأسقف : رئيس النصارى في الدين . وسقيفاه : مصدر كالخليفى من الخلافة ؛ أي لا يمنع من تسقفه وما يعانيه من أمر دينه وتقدمته .
« 3 » الواقف : خادم البيعة ؛ لأنه وقف على خدمتها . وقفانيته : خدمته ، ويروى « وقيفاه » بالكسر والتشديد ؛ وهى مصدر كالخصيصى والخليفى .
« 4 » ورواه ابن الأعرابي « واهف » وكأنه مقلوب .