تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ثم قال تعالى : * ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله ولا نُشْرِكَ بِه شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ الله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) * فدعاهم إلى النّصف ، وقطع عنهم الحجّة ، قال : فلما أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الخبر من اللَّه عزّ وجلّ عن عيسى ، والفصل من القضاء بينه وبينهم ، وأمره به من ملاعتهم إن ردّوا ذلك عليه ، دعاهم إلى ذلك ؛ فقالوا : يا أبا القاسم ، دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه ، فانصرفوا عنه ، ثم خلوا بالعاقب ، فقالوا : يا عبد المسيح ، ما ترى ؟ فقال : واللَّه يا معشر النّصارى لقد عرفتم أنّ محمدا لنبىّ مرسل ، لقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ، ولقد علمتم ما لا عن قوم نبيّا قطَّ فبقى كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، وأنه الاستئصال منكم إن فعلتم ، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل ، ثم انصرفوا إلى بلادكم . فأتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالوا : يا أبا القاسم ، قد رأينا ألَّا نلاعنك ، وأن نتركك على دينك ، ونرجع على ديننا ، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ، ترضاه لنا ، يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أموالنا ، فإنكم عندنا رضا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ائتوني العشيّة أبعث معكم القوىّ الأمين » فكان عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يقول : ما أحببت الإمارة قطَّ حبّى إياها يومئذ رجاء أن أكون صاحبها ، فخرجت إلى الظَّهر مهجّرا « 1 » ، فلمّا صلَّى بنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الظهر ، سلَّم ثم نظر عن يمينه ويساره ، فجعلت أتطاول له ليرانى ، فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح فدعاه له ، وذلك قبل الهجرة .
هامش
« 1 » المهجر : الذي يسير في الهاجرة ، وهى شدة الحر .