تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قوله : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا ) * بالقتل والسّبى والجزية والذّلَّة . * ( والآخِرَةِ ) * بالنار . * ( وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * . قوله : * ( وأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) * الآية ظاهرة المعنى . قوله : * ( ذلِكَ نَتْلُوه عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الْحَكِيمِ ) * أي هذا الذي ذكرته لك ، قال النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « هو القرآن » . وقيل : هو اللَّوح المحفوظ ، وهو معلَّق بالعرش ، من درّة بيضاء ، و « الحكيم » هو المحكم من الباطل ؛ قاله مقاتل . وقال ابن إسحاق : أي القاطع الفاصل ، الحقّ الذي لا يخالطه الباطل ، من الخبر عن عيسى ، وعما اختلفوا فيه من أمره ، فلا تقبلنّ خبرا غيره . فقال : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَه كُنْ فَيَكُونُ . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * أي قد جاءك الحقّ فلا تمترينّ فيه ، وإن قالوا خلق عيسى من غير [ ذكر « 1 » ] ، فقد خلقت آدم [ من تراب « 2 » ] بتلك القدرة من غير أنثى ولا ذكر ؛ فكان لحما ودما وعظما وشعرا وبشرا ، كما كان عيسى ، فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من هذا .
ثم قال تعالى : * ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) * أي من بعد ما قصصت عليك من خبره * ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكاذِبِينَ ) * قوله : « نبتهل » أي نتضرع في الدعاء . وقيل : نخلص في الدعاء . وقيل : نجتهد ونبالغ فنقول لعن اللَّه الكاذب منّا ومنكم . قال ابن إسحاق : * ( إِنَّ هذا ) * الذي جئت به من الخبر عن عيسى * ( لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) * من أمره . * ( وما مِنْ إِله إِلَّا الله وإِنَّ الله لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * أي إن أعرضوا عن الإيمان * ( فَإِنَّ الله عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ) * أي الذين يعبدون غير اللَّه تعالى ، ويدعون الناس إلى عبادة غير اللَّه .
هامش
« 1 » في الأصول : « ذلك » وهو تحريف ، والتصويب من سيرة ابن هشام . « 2 » الزيادة من سيرة ابن هشام .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134 | النويري