عيسى عليه السلام ثلاث ساعات من النهار ثم رفعه إليه . وقال ابن إسحاق :
النصارى يزعمون أنّ اللَّه تعالى توفاه سبع ساعات من النهار ، ثم أحياه ورفعه .
والآخر - ما قال الضحاك وجماعة من أهل المعاني : إنّ في الكلام تقديما وتأخيرا ، معناه إنّى رافعك إلىّ ومطهّرك من الذين كفروا ، ومتوفّيك بعد أن أنزلك من السماء . وقال أبو بكر بن محمد بن موسى الواسطىّ : معناه « إنّى متوفّيك » عن شهواتك وحظوظ نفسك . قال : وذلك أنه لمّا رفع إلى السماء صار حاله حال الملائكة . وقوله : « ورافعك إلىّ » قال البنانىّ والشّيبانىّ : كان عيسى عليه السلام على طور زيتا فهبّت ريح ، فهرول عيسى ، فرفعه اللَّه عزّ وجلّ في هرولته ، وعليه مدرعة من شعر . وقيل : معناه ورافعك بالدرجة في الجنة ، ومقرّبك إلىّ بالإكرام .
وقوله : * ( ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي مخرجك من بينهم ومنجيك منهم .
وقوله : * ( وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * قال قتادة والربيع والشّعبىّ ومقاتل والكلبىّ : هم أهل الإسلام الذين اتبعوا دينه وسنّته من أمّة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فو اللَّه ما اتبعه من دعاه ربّا . « فوق الَّذين كفروا » ظاهرين قاهرين بالعزّ والمنعة والدليل والحجّة . وقال الضحاك وعلىّ ومحمد بن أبان :
يعنى الحواريين فوق الذين كفروا . وقيل : هم الرّوم . وقال ابن زيد : وجاعل النصارى فوق اليهود ، فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق اليهود ، واليهود مستدلَّون مقهورون . قال : وعلى هذين القولين يكون معنى الاتباع : الادّعاء والمحبة لا اتباع الدّين والملَّة . * ( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) * أي في الآخرة . * ( فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ) * أي من الدّين وأمر عيسى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 133
مساهمون: النويري
ص١٣٣