ذكر وفد حضرموت
قالوا : قدم وفد حضر موت مع وفد كندة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهم بنو وليعة ملوك حضر موت ؛ جمد « 1 » ، ومخوس ، ومشرح « 2 » ، وأبضعة ، فأسلموا ، وقال مخوس : يا رسول اللَّه ، ادع اللَّه أن يذهب عنى هذه الرّتّة « 3 » من لساني . فدعا له ، وأطعمه طعمة من صدقة حضر موت .
وقدم وائل بن حجر الحضرمىّ وافدا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقال :
جئت راغبا في الإسلام والهجرة ، فدعا له ومسح رأسه ونودى : « الصلاة جامعة » سرورا بقدوم وائل بن حجر . وأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم معاوية بن أبي سفيان أن ينزله بالحرّة ، فمشى معه ، ووائل راكب ، فقال له معاوية : ألق إلىّ نعليك أتوقّى بهما الرّمضاء « 4 » . قال : لا ، إني لم أكن لألبسهما وقد لبستهما . ومن رواية : لا يبلغ أهل اليمن أن سوقة « 5 » لبس نعل ملك . قال : فأردفنى ، قال : لست من أرداف الملوك ، قال : إنّ الرمضاء قد أحرقت قدمي ، قال : امش في ظلّ ناقتي ، كفاك به شرفا .
ويقال : إن وائل بن حجر هذا وفد بعد ذلك إلى معاوية في خلافته فأكرمه معاوية .
هامش
« 1 » في الأصول والطبقات : « حمدة » ولعله تصحيف عما أثبتناه عن القاموس ، قال في أسد الغابة : « جمد ، بفتح الجيم وسكون الميم ولا أعرف جمدا من كندة إلا جمدا أحد الملوك الأربعة الذين دعا عليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقتلوا في الردة كفارا ، واللَّه أعلم » .
« 2 » يقال بالسين والشين .
« 3 » الرتة : عقدة وحبسة في اللسان .
« 4 » الرمض : شدة حر الشمس على الرمل وغيره ، والأرض رمضاء .
« 5 » السوقة : الرعية ؛ سموا سوقة لأن الملوك يسوقونهم فينساقون لهم .