تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقدم قيس بن [ أبى « 1 » ] غرزة الأحمسىّ - وقيل غرزة بن قيس البجلىّ - في مائتين وخمسين رجلا من أحمس ، فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من أنتم » ؟ فقالوا : نحن أحمس « 2 » اللَّه . وكان يقال لهم ذاك في الجاهلية . فقال لهم : « وأنتم اليوم للَّه » . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لبلال : « أعط ركب بجيلة وابدأ بالأحمسيّين » ففعل . وسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جرير ابن عبد اللَّه « ما فعل ذو الخلصة « 3 » » ؟ قال : هو على حاله ، قد بقي واللَّه ، نريح منه إن شاء اللَّه ، فبعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى هدمه ، وعقد له لواء فقال : إني لا أثبت على الخيل فمسح صدره ، وقال : « اللهم اجعله هاديا مهديا » فخرج في قومه وهم زهاء مائتين ، فما أطال الغيبة حتى رجع ؛ فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « هدمته » ؟ قال : نعم ، والذي بعثك بالحقّ ، وأخذت ما عليه وأحرقته بالنار ، فتركته كما يسوء من يهوى هواه ، وما صدّنا عنه أحد . قال فبرّك « 4 » رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يومئذ على خيل أحمس ورجالها .

ذكر وفد خثعم

قالوا : وفد عثعث بن زحر ، وأنس بن مدرك ، في رجال من خثعم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد ما هدم جرير بن عبد اللَّه ذا الخلصة ، وقتل من قتل من خثعم ، فقالوا : آمنا باللَّه ورسوله ، وما جاء من عند اللَّه ، فاكتب لنا كتابا نتبع ما فيه ؛ فكتب لهم كتابا شهد فيه جرير بن عبد اللَّه ومن حضر .
هامش
« 1 » الزيادة من الاستيعاب وغيره . « 2 » الحمس : قبائل من العرب سموا بذلك لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا ؛ كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة ، ويقولون : نحن أهل اللَّه فلا نخرج من الحرم ، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون . « 3 » ذو الخلصة : صنم لدوس ، وخثعم ، وبجبيلة وغيرهم ، فأنفذ إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جرير بن عبد اللَّه فهدمه وهدم بنيانه . « 4 » برّك عليه : دعا له بالبركة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 111 | النويري