فضرّجوه بالأضاميم « 1 » ، ولا توصيم في الدّين « 2 » ، ولا غمّة « 3 » في فرائض اللَّه ؛ وكل مسكر حرام ، ووائل بن حجر يترفّل « 4 » على الأقيال » .
قال محمد بن سعد بسنده إلى أبى عبيدة من ولد عمّار بن ياسر قال : وفد مخوس ابن معدى كرب بن وليعة فيمن معه على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم خرجوا من عنده فأصاب مخوس اللَّقوة « 5 » فرجع منهم نفر ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، سيّد العرب ضربته اللَّقوة ، فادللنا على دوائه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « خذوا مخيطا « 6 » فأحموه في النار ، ثم اقلبوا شفر عينيه ، ففيها شفاؤه ، وإليها مصيره ، فاللَّه أعلم ما قلتم حين خرجتم من عندي » . فصنعوه به فبرئ .
ذكر وفد أزد عمان
قالوا : أسلم أهل عمان « 7 » ، فبعث إليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم العلاء بن الحضرمىّ ليعلَّمهم شرائع الإسلام ، ويصدّق أموالهم « 8 » ، فخرج وفدهم إلى رسول اللَّه
هامش
« 1 » ضرجوه بالأضاميم : أي أدموه بالضرب ؛ يريد الرجم ، والأضاميم : الحجارة واحدها إضمامة .
« 2 » لا توصيم في الدين : أي لا تفتروا في إقامة الحدود ولا تحابوا فيها .
« 3 » لا غمة في فرائض اللَّه : أي لا تستر ولا تخفى فرائضه ، وإنما تظهر وتعلن ويجهر بها .
« 4 » يترفل على الأقيال : أي يتسود ويترأس ، مستعار من ترفيل الثوب وهو إصباغه وإسياله . وفى النهاية : يسعى ويترفل .
« 5 » اللقوة : داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق .
« 6 » المخيط : ما خيط به .
« 7 » عمان : قطر شرقي جزيرة العرب على المحيط الهادي أو بحر العرب مما يلي خليج فارس ، وعمان : موطن الأزد وقبائلهم ، ومزدهر الدولة العربية اليعربية التي طاردت البرتغال من الخليج ، وشواطئ الهند ، وشرقى أفريقيا بأساطيلها الحربية على عهد البعربين ما بين ألف من الهجرة إلى نحو ألف ومائة وخمسين .
« 8 » يصدق أموالهم : يأخذ زكاتها .