به القادسيّة فقتل يومئذ ، فأخذه أخوه دريد فقتل - رحمهما اللَّه - فأخذه سيف ابن الحارث من بنى جذيمة ، فدخل به الكوفة .
قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمىّ ، قال : كان آخر من قدم من الوفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفد النّخع ، وقدموا من اليمن للنّصف من المحرم ، سنة إحدى عشرة ، وهم مائتا رجل ، فنزلوا دار رملة بنت الحارث ، ثم جاؤوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مقرّين بالإسلام ، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن ، وكان فيهم زرارة بن عمرو .
وحكى أبو عمر بن عبد البرفى ترجمة زرارة بن عمرو ، والد عمرو بن زرارة ، قال : قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في وفد النّخع ، فقال : يا رسول اللَّه ، إني رأيت في طريقي رؤيا هالتنى . قال : « وما هي » ؟ قال : رأيت أتانا « 1 » خلَّفتها في أهلي ولدت جديا أسفع أحوى « 2 » ، ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي - يقال له عمرو - وهى تقول : لظى لظى ، بصير وأعمى « 3 » . فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أخلَّفت في أهلك أمة مسرّة « 4 » ولدا » . قال : نعم . قال : « فإنها قد ولدت غلاما وهو ابنك « 5 » » قال : فما باله أسفع أحوى ؟ قال : « ادن منّى ، أبك
هامش
« 1 » أتان : حمارة أنثى ولا يقال أتانة ، وجمع القلة آتن كأعنق والكثرة أتن ، بضمتين .
« 2 » الجدى : الذكر من أولاد المعزى . أسفع بزنة أحمر : أسود مشرب بحمرة . أحوى : كالتأكيد لما قبله ؛ إذ الحوة ( بالضم ) سواد إلى خضرة ، أو حمرة إلى سواد .
« 3 » قال شارح المواهب : « كأن معناه تفترق الناس فيها فرقتين ، بصير عرف الحق فاتبعه ، وأعمى لم يهتد إلى طريق الحق فضل » .
« 4 » مسرة : مخفية حملا ؛ وفى المواهب « مصرة » بالصاد ، وقال شارحها : « من أصر على الشئ أقام عليه ، والمراد حملها محقق ثابت » وما في الأصول يوافق ما في الاستيعاب ، وهو الظاهر .
« 5 » دفع به ما قد يدخل عليه من الريبة إذا رأى اللون الغريب .