تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

ذكر وفد غامد

قال : قدم وفد غامد « 1 » على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شهر رمضان وهم عشرة ، فنزلوا ببقيع الغرقد « 2 » ، ثم لبسوا من صالح ثيابهم ، ثم انطلقوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فسلَّموا عليه وأقرّوا بالإسلام . وكتب لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتابا فيه شرائع الإسلام ، وأتوا أبىّ بن كعب فعلَّمهم قرآنا . وأجازهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كما كان يجيز الوفد وانصرفوا .
ذكر وفد النّخع قالوا : بعث النّخع « 3 » رجلين منهم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وافدين بإسلامهم ، وهما أرطاة بن شراحيل بن كعب ، من بنى حارثة بن سعد بن مالك بن النّخع ، والجهيش واسمه الأرقم ، من بنى بكر بن عوف من النّخع ، فخرجا حتى قدما على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فعرض عليهما الإسلام فقبلاه وبايعا عن قومهما ، فأعجب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شأنهما ، وحسن هيئتهما ؛ فقال : « هل خلَّفتما وراء كما من قومكما مثلكما » ؟ قالا : يا رسول اللَّه ، قد خلَّفنا وراءنا من قومنا سبعين رجلا كلهم أفضل منا ، وكلهم يقطع الأمر وينفّذ الأشياء ، ما يشار كوننا في الأمر إذا كان ، فدعا لهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولقومهما بخير ، وقال : « اللهمّ بارك في النّخع » . وعقد لأرطاة لواء على قومه ، وكان في يده يوم الفتح ، فشهد
هامش
« 1 » غامد : بطن من الأزد باليمن . نسبة إلى جدهم غامد واسمه عبد اللَّه ، قيل سمى غامدا لوقوع شر ؟ ؟ ين عشيرته ، فتغمد ذنوبهم أي غطاها وسترها ، وقيل غير ذلك . « 2 » بقيع الغرقد : أصل البقيع في اللغة الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، والغرقد كبار العوسج . وبقيع الغرقد مقبرة أهل المدينة . « 3 » النخع : قبيلة من مذحج ، سميت باسم جدها وسمى النخع لأنه انتخع عن قومه : بعد عنهم .