تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
هكذا شاهدت تلك الورقة التي هي قرين الكتاب ، والكتاب بأيديهم إلى وقتنا هذا ؛ وهو العشر الآخر من ذي القعدة سنة ستّ عشرة وسبعمائة . وهذه الضّياع الأربعة المذكورة بأيديهم إلى وقتنا هذا ، لا ينازعون فيها . وكان الصاحب الوزير فخر الدين عمر بن الخليلي رحمه اللَّه ، إذا نابته نائبة ، أو صودر أو أوذى بوجه من وجوه الأذى ، توسّل إلى اللَّه تعالى بكتاب نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأظهره للملوك ، فكفوا عن طلبه ، وأفرجوا عنه . ولنرجع إلى أخبار الوفود .

ذكر وفد الرّهاويّين

والرّهاويّون حىّ من مذحج « 1 » ، قال ابن سعد : وفد خمسة عشر رجلا من مذحج على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سنة عشر ، فنزلوا دار رملة بنت الحارث ، فأتاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فتحدّث عندهم طويلا . وأهدوا الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هدايا ؛ منها فرس يقال له المرواح ، فأمر به فشوّر « 2 » بين يديه فأعجبه . فأسلموا وتعلَّموا القرآن والفرائض . وأجازهم كما يجيز الوفد ؛ أرفعهم ثنتى عشرة أوقية ونسّا ، وأخفضهم خمس أواق . ثم رجعوا إلى بلادهم . ثم قدم منهم نفر فحجّوا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأوصى لهم بجادّ مائة وسق من خيبر في الكتيبة جارية عليهم ، وكتب لهم بها كتابا ، فباعوا ذلك في زمن معاوية .
هامش
« 1 » مذحج ، مثال مسجد : أبو قبيلة من اليمن ، وهو مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ . قال سيبويه : الميم من نفس الكلمة ، ومذحج أكمة ولدت عليها أمهم فسموا بها . « 2 » شور : أجرى بين يديه ليعرف قوته .