تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قال : وأهدى هانئ بن حبيب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم راوية خمر وأفراسا وقباء « 1 » مخوّصا بالذهب ، فقبل الأفراس والقباء وأعطاه العباس بن عبد المطلب ، فقال : ما أصنع به ؟ قال : « تنزع الذهب فتحليه نساءك ، أو تستنفقه ، ثم تبيع الدّيباج فتأخذ ثمنه » ، فباعه العباس من رجل من يهود بثمانية آلاف درهم . قال وقال تميم : لناجيرة من الرّوم ، لهم قريتان يقال لأحداهما حبرى « 2 » والأخرى بيت عينون ، فإن فتح اللَّه عليك الشام فهبهما لي ، قال : « فهما لك » فلما قام أبو بكر رضى اللَّه عنه أعطاه ذلك ، وكتب له به كتابا ، وأقام وفد الدّاريّين حتى توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأوصى لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بجادّ « 3 » مائة وسق من خيبر ، هكذا حكى ابن سعد في طبقاته .
وشاهدت أنا عند ورثة الصاحب الوزير فخر الدين أبى حفص عمر ، ابن القاضي المرحوم الرئيس مجد الدين عبد العزيز المعروف بابن الخليلي التميمىّ رحمه اللَّه ، كتابا يتوارثونه كابرا عن كابر ، يقولون : هو كتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي كتبه لتميم الدارىّ وإخوته ، وهو في قطعة من أدم مربّعة دون الشّبر قد غلَّفت بالأطلس « 4 » الأبيض ، يزعمون أن ذلك من خفّ كان لأمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، وقد بقي بهذه القطعة الأدم آثار أحرف خافية ، لا تكاد تبين إلا بعد إمعان التأمّل ، وتحقيق النظر ، وعلى هذه القطعة
هامش
« 1 » قباء : ضرب من الثياب ، ومخوص : مطرز بالذهب ومزين . « 2 » حبرى كسكرى وتسمى حبرون كزيتون ، وهى مدينة الخليل إبراهيم عليه السلام وغلب عليها اليوم وفيها قبره عليه الصلاة والسلام يزار ، وفى رواية كعب الأحبار أنه دفن في قبر الخليل صلوات اللَّه وسلامه عليه سارة وإلى جنبه إسحق ويعقوب . وعينون من قرى بيت المقدس بوزن هينون ولينون بسكون المثناة ؛ لفظ عبرى . « 3 » في التاج عن الأصمعي : يقال لفلان أرض جاد مائة وسق ؛ أي مخرج مائة وسق إذا زرعت . وهو كلام عربى . « 4 » الأطلس : الحرير ، وليس بعربي .