السيف من يده ، فأخذه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقام على رأسه ، فقال : من يمنعك منى ؟ قال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ، لا أكثر عليك جمعا أبدا ، فأعطاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سيفه ، ثم أدبر ، ثم أقبل بوجهه ثم قال : واللَّه لأنت خير منى . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أنا أحق بذلك منك . فأتى قومه ، فقالوا : أين ما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك ؟
قال : قد كان واللَّه ذلك رأيي ، ولكن نظرت إلى رجل أبيض « 1 » طويل فدفع في صدري فوقعت لظهرى ، فعرفت أنه ملك ، وشهدت أن محمدا رسول اللَّه ، واللَّه لا أكثر عليه ؛ وجعل يدعو قومه إلى الإسلام ونزلت هذه الآية : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ « 2 » ) * الآية . ثم أقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى المدينة ، ولم يلق كيدا ، وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة .
ذكر غزوة بنى سليم بجران
« 3 »
غزاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لستّ خلون من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرا من مهاجره - وبحران من ناحية الفرع « 4 » ، وبين الفرع وبين المدينة ثمانية برد - وذلك أنه بلغه أن بها جمعا كثيرا من بنى سليم ، فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه ، واستخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم وأغدّ « 5 » السير حتى ورد بحران فوجدهم قد تفرقوا في مياههم ، فرجع ولم يلق كيدا ، وكانت غيبته عشر ليال .
هامش
« 1 » أراد جبريل .
« 2 » بعض آية من سورة المائدة .
« 3 » بحران ( بضم الباء وفتحها ، وسكون الحاء ) : موضع بناحية الفرع . وفى الأصل : « بنجران » .
« 4 » الفرع ( بضمتين أو ضم وسكون ) : قرية من ناحية المدينة ، ويقال : هي أوّل قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة .
« 5 » أغذ : أسرع .