قال محمد بن مسلمة : فخرجنا حتى سلكنا على بنى أمية بن زيد ، ثم على بني قريظة ثم على بعاث « 1 » حتى استندنا « 2 » في حرّة « 3 » العريض ، وقد أبطأ علينا الحارث ، ونزفه « 4 » الدم فوقفنا له ساعة حتى أتانا فاحتملناه وجئنا به .
قال ابن سعد : فلما بلغوا بقيع الغرقد كبّروا ، وقد قام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تلك الليلة يصلى ، فلما سمع تكبيرهم كبّر ، وعرف أن قد قتلوه ، ثم انتهوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : « أفلحت الوجوه » قالوا : وجهك « 5 » يا رسول اللَّه ؛ ورموا برأسه بين يديه ، فحمد اللَّه على قتله .
قال ابن إسحاق ، قال محمد بن مسلمة : وتفل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على جرح صاحبنا فبرأ ، فرجعنا إلى أهلينا ، فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدوّ اللَّه ، فليس بها يهودىّ إلا وهو خائف على نفسه .
وفى مقتل كعب بن الأشرف يقول عبّاد بن بشر :
صرخت به فلم يعرض لصوتى
وأوفى طالعا من رأس جدر « 6 »
فعدت له فقال من المنادى
فقلت أخوك عبّاد بن بشر
وهذى درعنا رهنا فخذها
لشهر إن وفى أو نصف شهر
هامش
« 1 » بعاث : موضع في نواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية . وفى رواية أخرى : « بغاث » .
« 2 » كذا في أ ، ح . وفى الطبري ، وابن هشام : « أسندنا » ، أي ارتفعنا .
« 3 » الحرّة : الأرض الصلبة الغليظة التي ألبسّها حجارة سود نخرة . والعريض : وادى المدينة .
« 4 » نزفه الدم : خرج منه كثيرا حتى ضعف .
« 5 » في الطبقات : « ووجهك » .
« 6 » الجدر : الحائط . وفى المواهب اللدنية : « خدر » .