تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
قال محمد بن مسلمة : فخرجنا حتى سلكنا على بنى أمية بن زيد ، ثم على بني قريظة ثم على بعاث « 1 » حتى استندنا « 2 » في حرّة « 3 » العريض ، وقد أبطأ علينا الحارث ، ونزفه « 4 » الدم فوقفنا له ساعة حتى أتانا فاحتملناه وجئنا به . قال ابن سعد : فلما بلغوا بقيع الغرقد كبّروا ، وقد قام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تلك الليلة يصلى ، فلما سمع تكبيرهم كبّر ، وعرف أن قد قتلوه ، ثم انتهوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : « أفلحت الوجوه » قالوا : وجهك « 5 » يا رسول اللَّه ؛ ورموا برأسه بين يديه ، فحمد اللَّه على قتله . قال ابن إسحاق ، قال محمد بن مسلمة : وتفل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على جرح صاحبنا فبرأ ، فرجعنا إلى أهلينا ، فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدوّ اللَّه ، فليس بها يهودىّ إلا وهو خائف على نفسه . وفى مقتل كعب بن الأشرف يقول عبّاد بن بشر :
صرخت به فلم يعرض لصوتى وأوفى طالعا من رأس جدر « 6 » فعدت له فقال من المنادى فقلت أخوك عبّاد بن بشر وهذى درعنا رهنا فخذها لشهر إن وفى أو نصف شهر
هامش
« 1 » بعاث : موضع في نواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية . وفى رواية أخرى : « بغاث » . « 2 » كذا في أ ، ح . وفى الطبري ، وابن هشام : « أسندنا » ، أي ارتفعنا . « 3 » الحرّة : الأرض الصلبة الغليظة التي ألبسّها حجارة سود نخرة . والعريض : وادى المدينة . « 4 » نزفه الدم : خرج منه كثيرا حتى ضعف . « 5 » في الطبقات : « ووجهك » . « 6 » الجدر : الحائط . وفى المواهب اللدنية : « خدر » .