من بنى ثعلبة ومحارب بذى أمر تجمّعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . جمعهم رجل منهم يقال له : دعثور بن الحارث من بنى محارب ، فندب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الناس ، وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل في أربعمائة وخمسين رجلا ، ومعهم أفراس ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان - رضى اللَّه عنه - فأصابوا رجلا منهم بذى « 1 » القصّة يقال له جبار من بنى ثعلبة ، فأدخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأخبره من خبرهم « 2 » وقال :
لن يلاقوك ، لو سمعوا بمسيرك هربوا في رؤس الجبال ، وأنا سائر معك . فدعاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى الإسلام ، فأسلم وضمّه إلى بلال ، ولم يلاق صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحدا .
قال الشيخ الإمام أبو بكر أحمد البيهقىّ ، رحمه اللَّه : وهربت منه الأعراب فوق ذروة من الجبال ، ونزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذا امر وعسكربه فأصابهم مطر كثير ، فذهب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لحاجته ، فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه ، وقد جعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وادى ذي أمر بينه وبين أصحابه ، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجفّ ، وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها ، والأعراب ينظرون إلى كل ما يفعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فقالت الأعراب لدعثور ، وكان سيّدها وأشجعها : قد أمكنك محمد ، وقد انفرد من أصحابه حيث إن غوّث « 3 » بأصحابه لم يغث حتى تقتله ؛ فاختار سيفا من سيوفهم صارما ، ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالسيف مشهورا ، فقال : يا محمد ، من يمنعك منّى اليوم ؟ قال : اللَّه . ودفع جبريل في صدره فوقع
هامش
« 1 » ذو القصة : موضع على أربعة وعشرين ميلا من المدينة .
« 2 » كذا في ج . وفى أ : « بخبرهم » .
« 3 » غوّث : قال : وا غوثاه .