تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قال : وبعث النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على أثر ذلك خالد بن الوليد إني بنى عامر ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا وإلَّا قاتلهم ، فصبحهم خالد بالغميصاء وقد علموا به وخافوه ، وكانوا قد قتلوا الفاكه بن الوليد وعمّه الفاكه بن المغيرة في الجاهلية ، فلمّا صبحهم خالد ومعه بنو سليم وهم يطلبونهم بمالك ابن خالد بن صخهر بن الشريد ، وإخوته كرز وعمرو والحارث ، وكانوا قتلوهم في موطن واحد . فلما صبحهم خالد ورأوا معه بنى سليم زادهم ذلك نفورا ، فقال لهم خالد : أسلموا ، فقالوا : نحن مسلمون ؛ قال : فألقوا سلاحكم وانزلوا ، قالوا : لا واللَّه ؛ فقال لهم حذيم « 1 » بن الحارث أحد بنى أقرم : يا قوم ، لا تلقوا سلاحكم ، فو اللَّه ما بعد وضع السلاح إلَّا القتل ؛ قالوا : واللَّه لا نلقى سلاحنا ولا ننزل ، فما نحن لك ولا لمن معك بآمنين ؛ قال خالد : فلا أمان لكم ؛ فنزلت فرقة منهم فأسروهم ، وتفرّق بقيّة القوم فرقتين ؛ فأصعدت فرقة وسفلت أخرى . قال ابن دأب : فأخبرني من لا أتّهم عن عبيد اللَّه بن أبي حدود الأسلمىّ قال : كنت يومئذ في جند خالد ، فبعثنا في إثر ظعن مصعدة يسوق بها فتية ، فقال : أدركوا أولئك ؛ فخرجنا في أثرهم حتى أدركناهم ، فمضوا ووقف لنا غلام على الطريق ، فلما انتهينا إليه جعل يقاتلنا ويرتجز ويقول :
أرخين أطراف الذّيول وارتعن « 2 » مشى حييّات كأن لم يفزعن إن يمنع اليوم نساء تمنعن
فقاتلنا طويلا ، فقتلناه ومضينا ، حتى لحقنا الظَّعن ، فخرج إلينا غلام كأنه الأوّل ، فجعل يقاتلنا ويقول :
هامش
« 1 » ما في الأصلين يوافق ما في الإصابة ، وفى ابن هشام : « جحدم » . وفى الأغانى « جذيمة » . « 2 » في الأغانى :بين أطراف الديول وأربعنورواية ابن هشام :رخين أذيال المروط واربعن.