تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وتضرب صدرها ؛ فقال السادن : مناة دونك بعض غضباتك ؛ ويضربها سعد بن زيد فيقتلها ، ويقبل إلى الصنم معه أصحابه ، ولم يجدوا في خزانتها شيئا ، وانصرف راجعا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان ذلك لست بقين من شهر رمضان .

ذكر سريّة خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة بن عامر ابن عبد مناة بن كنانة ، وهو يوم الغميصاء

قالوا : لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزّى ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مقيم بمكة ، بعثه في شوّال إلى بنى جذيمة بن عامر ، وكانوا أسفل مكة على ليلة منها بناحية يلملم ؛ داعيا إلى الإسلام ، ولم يبعثه مقاتلا ، فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبنى سليم ، فانتهى إليهم خالد بن الوليد ، فقال : ما أنتم ؟ قالوا : مسلمون ، قد صلَّينا وصدّقنا بمحمد ، وبنينا المساجد في ساحاتنا ، وأذّنّا فيها ؛ قال : فما بال السلاح عليكم ؟ فقالوا : إنّ بيننا وبين بعض العرب عداوة ، فخفنا أن تكونوا هم ، فأخذنا السلاح ؛ قال : فضعوا السلاح ؛ قال : فوضعوه ، فقال لهم : استأسروا ؛ فاستأسر القوم ، فأمر بعضهم فكتف بعض وفرّقهم في أصحابه ، فلما كان في السّحر نادى خالد : من كان معه أسير فليدافّه ؛ أي فليجهز عليه بالسيف . فأمّا بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم ، وأمّا المهاجرون والأنصار فأرسلوا أساراهم ، فبلغ النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما صنع خالد ، فقال : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد » ؛ وبعث علىّ بن أبي طالب فودى « 1 » لهم قتلاهم وما ذهب منهم .
هامش
« 1 » ودى : دفع الدية .