أقسم ما إن خادر ذو لبدة « 1 »
يرزم « 2 » بين أيكة ووهده
يفرس ثنيان الرجال وحده
بأصدق الغمداة منّى نجده
فقاتلناه حتى قتلناه ، وأدركنا الظَّعن ، وإذا فيهن غلام وضىء به صفرة في لونه كالمنهوك ، فربطناه بحبل ، وقدّمناه لنقتله ، فقال : هل لكم في خير ؟ قلنا :
ما هو ؟ قال : تدركون بي الظعن أسفل الوادي ثم تقتلوننى ؛ قلنا : نفعل ؛ فخرجنا حتى نعارض الظَّعن بأسفل الوادي ، فلمّا كان بحيث يسمعون الصوت ، نادى بأعلى صوته : اسلمى حبيش ، عند فقد العيش ؛ فأقبلت إليه جارية بيضاء حسناء ؛ فقالت : وأنت فأسلم على كثرة الأعداء ، وشدّة البلاء ؛ قال : سلام عليك دهرا ، وإن بقيت عصرا ؛ فقالت : وأنت سلام عليك عشرا ، وشفعا ووترا ، وثلاثة تترى ؛ فقال :
إن يقتلوني يا حبيش فلم يدع
هواك لهم منّى سوى غلَّة الصدر
فأنت الَّتى أخليت لحمي من دمى
وعظمى وأسبلت الدموع على نحرى
فقالت له :
ونحن بكينا من فراقك مرّة
وأخرى وآسيناك في العسر واليسر
وأنت فلا تبعد فنعم فتى الهوى
جميل العفاف والمودّة في ستر
فقال لها :
أريتك إن طالبتكم فوجدتكم
بحرّة « 3 » أو أدركتكم بالخوانق « 4 »
ألم يك حقّا أن ينوّل عاشق
تكلَّف إدلاج السّرى والودائق « 5 »
هامش
« 1 » في الأصل : « ذو ولده » . وما أثبتناه عن ابن هشام والأغانى .
« 2 » في الأغانى « يزأر » .
« 3 » في الأغانى والمواهب ( 3 : 5 ) : « بحلية » .
« 4 » الخوانق : موضع بتهامة .
« 5 » الودائق : جمع وديقة . وهى شدة الحر في الظهيرة .