وقد حكى أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني « 1 » ، خبر هذه السريّة في قصة عبد اللَّه بن علقمة أحد بنى عامر بن عبد مناة بن كنانة وخبر مقتله ، وذكر خبره مع حبيشة ، فروى بسند رفعه إلى ابن دأب قال : كان من حديث عبد اللَّه بن علقمة أنه خرج مع أمه وهو إذ ذاك يفعة : دون المحتلم ، لتزور جارة لها ، وكانت لها بنت يقال لها : حبيشة إحدى بنات عامر بن عبد مناة ، فلما رآها عبد اللَّه بن علقمة أعجبته ووقعت في نفسه ؛ فانصرف وترك أمّه عند جارتها ، فبقيت عندها يومين ، ثم أتاها ليرجعها إلى منزله ، فوجد حبيشة قد زيّنت لأمر كان في الحىّ ، فازداد بها عجبا ، وانصرف بأمّه في غداة تمطر ، فمشى معها وجعل يقول :
فما أدرى بلى إنّى لأدرى
أصوب القطر أحسن أم حبيش
حبيشة والذي خلق الهدايا
وما إن عندها للصبّ عيش « 2 »
قال : فسمعت ذلك حبيشة ، فتغافلت عنه ، وكرهت قوله ، ثم مشى مليّا فإذا هو بظبى على ربوة من الأرض ، فقال :
يا أمّتا خبّرينى غير كاذبة
وما يريد مسول الحق بالكذب
أأنت أحسن أم ظبي برابية
لابل حبيشة في عيني وفى أربى
قال : فزجرته أمّه ، وقالت : ما أنت وهذا ، أنا مزوّجتك بنت عمّك ، فهي أجمل من تلك ، وأتت امرأة عمّه فأخبرتها خبره وقالت : زيّنى ابنتك له ، ففعلت وأدخلتها عليه ، فلما رآها أطرق ، فقالت له أمّه : أيهما الآن أحسن ؟
فقال :
هامش
« 1 » الخبر في الأغانى ص 7 : 280 ( طبع دار الكتب المصرية ) .
« 2 » رواية الأغانىوما عن بعدها للصب عيش.