وفضلت فضلة فدفعتها إليهم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أقبلوها » ؟
قلت : نعم ؛ قال : « فوالذي أنا عبده لذاك أحبّ إلىّ من حمر النّعم » .
وروى أبو الفرج أيضا « 1 » بسند رفعه إلى عمر بن شبّة ، قال : قالوا : يروى أن خالدا أتى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسئل عن غزاته بنى جذيمة ، فقال :
إن أذن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تحدّثت ، فقال : « تحدّث » ، فقال :
لقيناهم بالغميصاء بعد وجه الصبح ، فقاتلناهم حتى كاد قرن الشمس يغيب ، فمنحنا اللَّه عز وجل أكتافهم ، فاتبعناهم نطلبهم ، فإذا غلام له ذوائب على فرس في أخريات الناس ، فبوّأت « 2 » له الرمح فوضعته بين كتفيه . فقال : لا إله ، فقبضت الرمح ، فقال : إلَّا اللَّات أحسنت أو أساءت ، فهشمته هشمة أرديته بها ، ثم أخذته أسيرا ، فشددته وثاقا ، ثم كلَّمته فلم يكلَّمنى ، واستخبرته فلم يخبرني ؛ فلما كان ببعض الطريق رأى نسوة من بنى جذيمة يسوق بهنّ المسلمون ، فقال :
يا خالد ، فقلت : ما تشاء ؟ فقال : هل أنت واقفي « 3 » على هذه النسوة ؟ فأبيت ، فآلى « 4 » علىّ أصحابي ، ففعلت ، وفيهنّ جارية تدعى حبيشة ، فقال : لها : ناوليني يدك ، فناولته يدها في ثوبها ، فقال : اسلمى حبيش . قبل نفاد العيش . فقالت : حييّت عشرا ، وتسعا تترى ، وثمانيا أخرى ، فقال :
أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم
بنخلة « 5 » أو أدركتكم بالخوانق
ألم يك حقّا أن ينوّل عاشق
تكلَّف إدلاج السّرى والودائق
هامش
« 1 » الأغانى 7 : 89 .
« 2 » بوّأ له الرمح : سدّده .
« 3 » كذا في ج والأغانى ، وفى أ : « أقف » .
« 4 » آلى علىّ أصحابي ، أي حلفوا .
« 5 » هي نخلة اليمانية ، وفى الأغانى : « حلية » ، وحلية موضع بتهامة .