تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
إلى الصلصل « 1 » قدم أمامه الزبير بن العوّام في مائة من المسلمين ، وصام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وصام الناس حتى إذا كان بالكديد « 2 » بين عسفان « 3 » وأمج « 4 » أفطر ، ونادى مناديه : من أحبّ أن يفطر فليفطر ، ومن أحبّ أن يصوم فليصم . قال ابن سعد : فلما كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقديد « 5 » عقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل . قال محمد بن إسحاق : ثم مضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى نزل مرّ الظَّهران « 6 » وهو في عشرة آلاف من المسلمين ، فسبّعت « 7 » سليم ، وبعضهم يقول : ألَّفت مزينة ، وفى كلّ القبائل عدد وإسلام ، وأوعب معه المهاجرون والأنصار . قال : ولما كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في بعض الطريق لقيه عمّه العباس بن عبد المطلب . قال ابن هشام : لقيه بالجحفة « 8 » مهاجرا بعياله ، وكان قبل ذلك بمكَّة على سقايته ، وقد قدّمنا أنه أسلم عند انصراف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من غزوة بدر ، قال : ولقيه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد اللَّه بن أبي أمية بن المغيرة ، لقياه بنيق العقاب « 9 » بين مكة والمدينة ، والتمسا الدخول عليه ، وكلَّمته أمّ سلمة رضى اللَّه عنها فيهما ، فقالت : يا رسول اللَّه ، ابن عمك ، وابن عمتك وصهرك . فقال : « لا حاجة لي بهما ، أما ابن عمى فهتك عرضى ، وأما ابن عمّتى وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال » ، فلما خرج الخبر بذلك إليهما ومع أبي سفيان بنىّ له
هامش
« 1 » الصلصل : موضع بنواحي المدينة على سبعة أميال منها . « 2 » الكديد كأمير : موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة . « 3 » عسفان ، بضم أوّله وسكون ثانيه : قرية جامعة على ثلاث مراحل من مكة . « 4 » أمج بالتحريك : بلد من أعراض المدينة . « 5 » قديد بالتصغير : موضع قرب مكة . « 6 » مر الظهران : موضع على مرحلة من مكة . « 7 » سبّعت : أي كانت سبعمائة ، وألَّفت : كانت ألفا . « 8 » الجحفة : موضع على أربع مراحل من مكة . « 9 » نيق العقاب : موضع قرب الجحفة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 297 | النويري